عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
115
اللباب في علوم الكتاب
قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 163 ] وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 163 ) قوله : « إِلهٌ واحِدٌ » خبر المبتدأ ، و « واحد » صفة ، وهو الخبر في الحقيقة ؛ لأنّه محطّ الفائدة ، ألا ترى أنّه لو اقتصر [ على ما قبله ، لم يفد ، وهذا يشبه الحال الموطّئة ؛ نحو : « مررت بزيد رجلا صالحا » ف « رجلا » حال ] « 1 » وليست مقصودة ، إنّما المقصود وصفها . قال أبو عليّ : قولهم واحد : اسم جرى على وجهين في كلامهم « 2 » . أحدهما : أن يكون اسما . والآخر : أن يكون وصفا ، فالاسم قولهم في العدد : واحد ، اثنان ، ثلاثة ، فهذا اسم ليس بوصف ، كما أنّ سائر أسماء العدد كذلك ، وأمّا كونه صفة ؛ فقولك : مررت برجل واحد ، وهذا شيء واحد ، فإذا جرى هذا الاسم على الحقّ سبحانه وتعالى ، جاز أن يكون الذي هو الوصف كالعالم والقادر ، وجاز أن يكون الذي هو الاسم كقولك شيء ويقوّي الأوّل قوله تعالى : « وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ » « 3 » . فصل في وجوه وصفه تعالى بأنه واحد قال الجبّائيّ « 4 » : وصف اللّه بأنّه واحد من وجوه أربعة : لأنّه ليس بذي أبعاض ، ولا بذي أجزاء ؛ ولأنّه منفرد [ بالقدم ؛ ولأنّه منفرد ] « 5 » بالإلهيّة ؛ ولأنه منفرد بصفات ذاته ؛ نحو كونه [ عالما بنفسه ، قادرا بنفسه . قوله تعالى : « إلا هو » : رفع « هو » على أنه ] « 6 » بدل من اسم « لا » على المحلّ ؛ إذ محلّه الرفع على الابتداء ، أو هو بدل من « لا » وما عملت فيه ، لأنّها وما بعدها في محلّ رفع بالابتداء ، وقد تقدّم تقرير ذلك ، ولا يجوز أن يكون « هو » خبر « لا » التّبرئة ، لما تقرّر من أنّها لا تعمل في المعارف ، بل الخبر محذوف ، أي : « لا إله لنا » هذا إذا فرّعنا على أنّ « لا » المبنيّ معها اسمها عاملة في الخبر ، أمّا إذا جعلنا الخبر مرفوعا بما كان عليه قبل دخول « لا » وليس لها فيه عمل وهو مذهب سيبويه « 7 » فكان ينبغي أن يكون « هو » خبرا إلّا
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) ينظر تفسير الفخر الرازي : 4 / 153 . ( 3 ) تحقيق هذا الكلام في العقل : أن الأشياء التي يصدق عليها أنها واحد - مشتركة في مفهوم الوحدانية ، ومختلفة في خصوصيات ماهياتها ، أعني : كونها جوهرا ، أو عرضا ، أو جسما ، أو مجردا ، ويصحّ أيضا لعمل كل واحد منهما ، أعني : ماهيته ، وكونه واحدا مع الذهول عن الآخر ، فإذن كون الجوهر جوهرا مثلا غير ، وكونه واحدا غير ، والمركّب منهما غير ، فلفظ الواحد تارة يفيد مجرد معنى أنه واحد ؛ وهذا هو الاسم ، وتارة يفيد معنى أنه واحد حينما يحصل نعتا لشيء آخر ؛ وهذا معنى كونه نعتا . ( 4 ) ينظر تفسير الفخر الرازي : 4 / 156 . ( 5 ) في ب : بالقدم ومنفرد . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) ينظر الكتاب : 1 / 345 .